الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
115
نفحات الولاية
أنفسكم . فلم يزالوا به حتى صرفوه إلى منزله ، فرجع وهو اجم كئيب ، ودعا سعيد بن قيس الهمْدانىّ ، فبعثه من النُخَيلة في ثمانية آلاف ، وذلك أنّه أخبر أنّ القوم جاءوا في جمع كثيف . فخرج سعيد بن قيس على شاطئ الفُرات في طلب سفيانبن عوف ؛ حتى إذا بلغ . عانات ، سرّح أمامه هانئبن الخطاب الهْمدانيّ ، فاتبع آثارهم حتى دخل أدانِىَ أرض قِنّسرين وقد فاتوه ، فانصرف . وأتاه قوم يعتذرون ، فقام حُجْربن عديّ الكنديّ وسعيد بن قيس الهَمْدَانيّ ، فقالا : لا يسوءك اللَّه يا أمير المؤمنين ، مُرْنَا بأمرك نتبعه ، فواللَّه ما نَعظم جَزَعاً على أموالنا إن نفدت ، ولا على عشائرنا إن قُتِلتْ في طاعتك . فقال : تجهَّزوا للمسير إلى عدوّنا . فلما دخل منزله ودخل عليه وجوه أصحابه ، قال لهم : أشيروا عليّ برجل صَلِيب ناصح ، يحشر الناس من السواد . فقال له : سعيد بن قيس : يا أمير المؤمنين ، أشير عليك بالناصح الأريب الشجاع الصليب ، معقِلبن قيس التميمي ، قال : نعم . ثم دعاه فوجهه ، فسار فلم يقدم حتى أصيب أمير المؤمنين عليهالسلام « 1 » .
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 2 / 88 - 90 .